فنفى سبحانه عن غيره أن يكون له ملك في السماوات والأرض، ولو قل، كمثقال ذرة ; ونفى الشركة أيضا في القليل والكثير ; ونفى أن يكون له ظهير وعوين يعاونه في خلق أو تدبير؛ فإنه الغني بذاته عن كل ما سواه، والخلق بأسرهم فقراء إليه؛ ثم نفى الشفاعة إلا لمن أذن له ; قال بعض السلف: هذه الآية تقطع عروق شجرة الشرك من أصلها.
ومعلوم: أن من يخلق له ملك ما خلقه، فلو كان ثم خالق غير الله تعددت الأرباب والآلهة، قال تعالى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}[سورة الأنبياء آية: ٢٢] ، وقال تعالى:{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ}[سورة آل عمران آية: ٦] ، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[سورة البقرة آية: ٢١] .
فعيسى داخل في عموم هذه الآيات، ولم يخالف في ذلك إلا من ضل من النصارى، قال تعالى في خصوص عيسى:{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[سورة آل عمران آية: ٥٩] ، فكان عيسى بكن كما كان آدم.