في قوله تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ}[سورة النحل آية: ٣٦] ، فأطلق الأمة على الفريقين، وتناول لفظها الحزبين، وكذلك قوله تعالى:{وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ}[سورة فاطر آية: ٢٤] ، وقع الاسم على من أجاب النذير ومن عصاه.
وقوله في خصوص هذه الأمة:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً?يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً}[سورة النساء آية: ٤١-٤٢] ؛ فالإشارة في الآية إلى هذه الأمة، وقد نص على أن منهم من كفر وعصى.
وكذلك قوله تعالى:{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}[سورة النحل آية: ٨٤] ، وقوله:{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاءِ}[سورة النحل آية: ٨٩] ، وقوله:{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الآيتين [سورة الجاثية آية: ٢٨] ؛ فانظر إلى ما دلت عليه الآيات من التقسيم، إن كنت ذا عقل سليم.
وفي الحديث:" افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة " ١. وفي الحديث
١ الترمذي: الإيمان ٢٦٤٠ , وأبو داود: السنة ٤٥٩٦ , وابن ماجه: الفتن ٣٩٩١ , وأحمد ٢/٣٣٢.