وأما إذا تبين منه وتكرر عدم التزام ما دلت عليه، من الإيمان بالله وتوحيده، والكفر بما يعبد من دونه، فهذا لا يحكم له بالإسلام، ولا كرامة له؛ ونصوص الكتاب والسنة، وإجماع الأمة يدل على هذا.
فمن تسمى بالإسلام حقيقة، وأحب محمدا واقتدى به في الطريقة، وأحب أصحابه الكرام، ومن تبعهم من علماء الشريعة، يجزم ولا يتوقف بكفر من سوّى بالله غيره، ودعا معه سواه من الأنداد والآلهة؛ ولكن هذا الصحاف يغلط في مسمى الإسلام، ولا يعرف حقيقته; وكلامه يحتمل أنه قصد الخوارج الذين يكفّرون بما دون الشرك من الذنوب، وحينئذ يكون له وجه، ولكنه احتمال بعيد، والظاهر الأول.
وقد ابتلي بهذه الشبهة، وضل بها كثير من الناس، وظنوا أن مجرد التكلم بالشهادتين مانع من الكفر، وقد قال تعالى:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}[سورة المؤمنون آية: ١١٧] ، فكفره بدعاء غيره تعالى.