دعاء غير الله إلى الجهل، وعدم الفهم، فهذا يتناول كل من نهى عن دعاء الأنبياء والصالحين; ومعلوم: أن الرسل نهت عن دعاء غير الله، بما لا يقدر عليه إلا الله، بل وفيما لا تدعو إليه حاجة ولا ضرورة، من جنس المسألة; فلازم كلامه: مسبة الأنبياء وأتباعهم إلى يوم القيامة; فنعوذ بالله من حال أهل الجهالة والسفاهة.
فصل
[الحلف بغير الله]
قال العراقي: إنكم تكفّرون بالحلف بغير الله، ويكفر به السابقون من أهل بلدكم، وهو ليس بشرك ولا كفر; بل: هو مكروه كراهة تنْزيه، للأدلة على ذلك، ولأنه قد ورد أن النبي قال لبعض أصحابه:"لا وأبيك".
ولأن الترمذي ترجم على هذه المسألة بالكراهة، وساق حديث ابن عمر:" من حلف بغير الله فقد أشرك " ١، وأن هذا يدل على الكراهة، للترجمة، ولأنه ساق الرواية الأخرى عن ابن عمر:" من حلف بغير الله فقد كفر " ٢. وقال بعد: هذا محمول على التغليظ والزجر، كالرياء الذي فسر به قوله تعالى:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً}[سورة الكهف آية: ١١٠] .
والجواب أن يقال: في هذا الكلام من الجهل والخلط، ما يتنَزه عنه العاقل فضلا عن العالم; من ذلك، أنه قال: الحلف بغير الله ليس بشرك ولا كفر، ثم ساق حديث ابن عمر:" من حلف بغير الله فقد أشرك " ٣، ثم قادته المقادير إلى أن نطق بالرواية