للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يسير فينظر؛ ويكفي المؤمن أن دعاء الموتى والغائبين، لا يعرف عن أحد من أهل العلم والإيمان، الذين لهم لسان صدق في الأمة، ولم تأت به شريعة من الشرائع; بل المنقول عن جميع الأنبياء يرده ويبطله; فإن الله حكى أدعيتهم وتوجهاتهم، وما قالوه وأمروا به، وندب عباده إلى الاقتداء بهم، فقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [سورة الأنعام آية: ٩٠] .

وقد أجمع المسلمون على ذم البدع وعيبها، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [سورة الشورى آية: ٢١] ، وقال تعالى {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [سورة الأحقاف آية: ٤] .

وفي حديث العرباض بن سارية: " إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل بدعة ضلالة " ١. وهذا الوجه كاف في الجواب، للاتفاق على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة.

فصل

[دعاء الصالحين والتوجه بهم إلى الله]

قال العراقي: والأصل في ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [سورة المائدة آية: ٣٥] الآية. قلت: يريد العراقي أن الآية أصل في دعاء الصالحين، والتوجه بهم إلى الله وجعلهم وسائط بين العباد وبين الله،


١ أبو داود: السنة ٤٦٠٧ , والدارمي: المقدمة ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>