للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ} [سورة الكهف آية: ٥٢] ، الآية ما فعلوه هو عين ما أمروا به، وكفى بهذه الآية حجة على إبطال قوله.

وقال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} [سورة الكهف آية: ٥٢] ، {وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ} [سورة الكهف آية: ٥٢] ، {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} [سورة الأنبياء آية: ٨٧] ، وقال تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ} [سورة مريم آية: ٢-٣] .

وسمي هذا النداء دعاء في كتابه العزيز، قال عن نوح عليه السلام: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} [سورة القمر آية: ١٠] ، وقال: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} [سورة آل عمران آية: ٣٨] . وفي الحديث: " دعوت أخي ذي النون ما دعا بها مكروب إلا فرج الله عنه ".

وفيه أيضا: " لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا " ١، يعني الشيطان الذي تفلت عليه صلى الله عليه وسلم، وفيه: " ألا أنبئكم بأول أمري وآخره، دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى " ٢.

يشير بدعوة سليمان إلى قوله: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [سورة ص آية: ٣٥] ، الآية وبدعوة إبراهيم إلى قوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ} [سورة البقرة آية: ١٢٩] الآية، فسمى هذه المسألة دعوة، والتاء فيها للوحدة.

وقال معاذ رضي الله تعالى عنه، في الطاعون: "إنه ليس برجز، إنه دعوة نبيكم; وموت الصالحين قبلكم، ورحمة ربكم";


١ مسلم: المساجد ومواضع الصلاة ٥٤٢ , والنسائي: السهو ١٢١٥.
٢ أحمد ٤/١٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>