للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيء كثير، وبعضهم أحذق من هذا العراقي وأمثاله، الذين لم يفهموا من العبادة سوى السجود، ولم يجدوا في معلومهم سواه.

فأين الحب والخضوع، والتوكل والإنابة والخوف، والرجاء والرغب والرهب، والطاعة والتقوى، ونحو ذلك من أنواع العبادة الباطنة والظاهرة؟! فكل هذا عند العراقي يصرف لغير الله، ولا يكون عبادة، لأن العبادة السجود فقط.

بل عبارته تفهم أن السجود لا يحرم إلا على من زعم الاستقلال؛ وقد رأينا كثيرا من المشركين، ولم نر مثل هذا الرجل في جهله ومجازفته وبلادته؛ ولولا ما نقصده من انتفاع من اطلع على هذه الرسالة، لم نتعرض لرد شيء من كلامه، لظهور بطلانه.

ويزيد هذا ظهورا، ما جاء في الحديث من قوله: " من سأل الناس وله ما يغنيه، جاءت مسألته خدوشا أو خموشا في وجهه يوم القيامة " ١، وقوله: " لا تزال المسألة بأحدكم، حتى يلق الله وليس على وجهه مزعة لحم " ٢ وقوله: " من نزلت به فاقة، فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك له بالغنى، أو بموت عاجل أو غنى عاجل " ٣.

وقوله: " لا تحل المسألة إلا لثلاثة، لذي غرم مفظع، أو فقر مدقع، أو دم موجع " ٤، هذا في سؤال الخلق ما يقدرون عليه من الأسباب العادية الجزئية، فكيف ترى بما لا يقدر عليه إلا الله، من الأمور العامة الكلية؟! وعلى زعم هذا العراقي، لا يكره


١ الترمذي: الزكاة ٦٥٠ , والنسائي: الزكاة ٢٥٩٢ , وأبو داود: الزكاة ١٦٢٦ , وابن ماجه: الزكاة ١٨٤٠ , وأحمد ١/٣٨٨ ,١/٤٤١.
٢ البخاري: الزكاة ١٤٧٥ , ومسلم: الزكاة ١٠٤٠ , والنسائي: الزكاة ٢٥٨٥ , وأحمد ٢/١٥ ,٢/٨٨.
٣ أبو داود: الزكاة ١٦٤٥.
٤ أبو داود: الزكاة ١٦٤١ , وابن ماجه: التجارات ٢١٩٨ , وأحمد ٣/١٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>