للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طير خضر، تسرح في رياض الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش " ١ الحديث. وقد أخبر الله سبحانه أنهم في البرزخ {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [سورة آل عمران آية: ١٦٩] . وقال أبو بكر الصديق: " أما الموتة التي كتبت عليك، فقد متّها، ولن يجمع الله عليك موتتين ". وقد قام الدليل القاطع أنه عند النفخة في الصور، لا يبقى أحد حيا، فلو كان الأمر كما يزعمون، لكان الله قد يجمع عليه موتتين.

ولما قال صلى الله عليه وسلم: " أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: كيف تعرض عليك، وقد أرمت - يعني بليت - قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " ٢، ولم يقل لهم: أنا حي في قبري، كحياتي الآن، صلوات الله وسلامه عليه. انتهى كلامه رحمه الله.

وقال أيضا: ومقتضى قول من قال: ليس إلا أن غيبوا عنا، أنه يجوز أن يقال في الملائكة إنهم أموات، لكونهم مغيبين عنا. انتهى.

وقال ابن القيم أيضا: وأما السلام على القبور، وخطابهم، فلا يدل على أن أرواحهم ليست في الجنة، وأنها على أفنية القبور، فهذا سيد ولد آدم الذي روحه في أعلى عليين، مع الرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم، يسلم عليه عند قبره، ويرد سلام المسلم عليه; وقد وافق ابن عمر رضي الله عنه أن أرواح


١ مسلم: الإمارة (١٨٨٧) , والترمذي: تفسير القرآن (٣٠١١) , وابن ماجه: الجهاد (٢٨٠١) , والدارمي: الجهاد (٢٤١٠) .
٢ النسائي: الجمعة (١٣٧٤) , وأبو داود: الصلاة (١٠٤٧ ,١٥٣١) , وابن ماجه: ما جاء في الجنائز (١٦٣٦) , وأحمد (٤/٨) , والدارمي: الصلاة (١٥٧٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>