الدعاء بلا شك، قوله تعالى:{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ}[سورة الانبياء آية: ٨٣] وقال: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ}[سورة آل عمران آية: ٣٨] ، وقال:{ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}[سورة آية: ٣] إلى قوله: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً}[سورة مريم آية: ٤] : فسمى النداء المتقدم في هذه الآيات، دعاء، والدعاء ممنوع لأنه عبادة، وهذا لا محيد عنه، قال تعالى:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}[سورة المؤمنون آية: ١١٧] .
وأما النداء المجرد، الخالي من رغبة ورهبة، فليس هو محل النّزاع; وإن كان أهل الشبه يروجون به، ويغالطون به، وما كان نداء زكريا به، مثل نداء الله لموسى، في قوله:{وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً}[سورة مريم آية: ٥٢] . ومن قال: إن ندائي الرسول صلى الله عليه وسلم وقولي: يا رسول الله، خال، مجرد، حكمه حكم قولي: يا فلان أقبل، أو يا فلان: اخرج، فقد كذب; فإذا لم يكن كذلك، فهو حقيقة الدعاء، لأن دعاء الرهبة والرغبة ممنوع; وبالنهي عنه مقطوع، قال الله تعالى:{وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ}[سورة التوبة آية: ٥٩] . وقال:{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ}[سورة النور آية: ٥٢] الآية.