{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ}[سورة آل عمران آية: ٦٢] ، وبعدها قوله تعالى:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً}[سورة آل عمران آية: ٦٤] . فقوله:{أَلَّا نَعْبُدَ} هو معنى لا إله، وقوله:{إِلَّا اللَّهَ} هو المستثنى في كلمة الإخلاص.
وأمثال هاتين الآيتين في القرآن كثير، لا يكاد يحصر، كقوله:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[سورة الإسراء آية: ٢٣] ، ففي هذه الآية: الأمران، نفيا وإثباتا، كما في كلمة الإخلاص، وكقول يوسف عليه السلام:{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[سورة يوسف آية: ٤٠] ، وهذا هو الحكم الشرعي الديني، الذي أرسلت به الرسل، وأنزلت به الكتب.
وكل شريعة فمبناها على الأصل الأصيل، فإذا قيل: لا إله إلا الله، معناها: نفي الشرك، فدلالتها عليه دلالة تضمن، أو قيل دلت على إخلاص العبادة لله تعالى، فدلالتها على ذلك دلالة تضمن؛ ومثله في القرآن قوله:{إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ}[سورة الصافات آية: ٣٥-٣٦] عرفوا على شركهم أنها دلت على ترك عبادتهم لآلهتهم.