فانظر، يا من عرفه الله دين المرسلين، وما ينافيه من دين المشركين، إلى تلاعب الشيطان بأكثر الجهال، وكيف سلبوا أنوار شرف العلوم، حتى زين لهم الشيطان سلب حقيقة معنى لا إله إلا الله، فقنعوا منها بلفظها دون المعنى الذي وضعت له، من نفي الشرك بالله، وإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله تعالى، فوقعوا بذلك الجهل والغرور، في أعظم ذنب وأكبر محظور، وصرفوا معظم المحبة ومخ العبادة لأرباب القبور، وزادوا على ذلك الشرك، حتى اعتقدوا لها التدبير، وصرفوا لها التأثير.