للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [سورة الروم آية: ٣١-٣٢] ، وإقامة الوجه، هو: إخلاص العبادة لله، والحنيف: المقبل على الله، المعرض عن كل ما سواه.

وتدبر ما افتتح به المرسلون دعوتهم، في كثير من سور القرآن; ففي سورة الأعراف: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [سورة الأعراف آية: ٥٩] ، وقال: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ} [سورة الأعراف آية: ٦٥] .

وتأمل ما أجابوه به: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ} [سورة الأعراف آية: ٧٠] ؛ فقد عرفوا ربهم وأنه الله لكنهم أبوا أن يخلصوا له العبادة; والإخلاص هو دين الله، ودعوة المرسلين، كما قال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [سورة الزمر آية: ٢-٣] ، وقال: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي} [سورة الزمر آية: ١٤] ؛ فتقديم المعمول يفيد الحصر، كما في أم القرآن {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة آية: ٥] ، أي: لا نعبد غيرك، ولا نستعين إلا بك، وكقوله: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [سورة الزمر آية: ٦٦] .

والمقصود: أن الله تعالى بين هذا الدين وفرق بين الموحدين والمشركين، وجعل عداوة المشرك من لوازم هذا الدين، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>