فالمعتزلة الذين تقدم ذكر بدعتهم لسنا- بحمد الله- في شيء من مقالاتهم، بل ننكرها عليهم؛ ونعتقد أنهم خالفوا ما تواترت به النصوص، وتظاهرت عليه أدلة القرآن الذي {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}[سورة فصلت آية: ٤٢] .
وأما أهل الشرك بالله فإنهم خالفوا ما خلقوا له، من توحيد الله، وما جاءت به الرسل، واتفقت دعوتهم، من أولهم إلى آخرهم عليه، فصار ذنبهم أعظم ذنب عصي الله به؛ لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها، فصرفوها لمخلوق لا يستحقها؛ وأكثر القرآن في الاحتجاج عليهم فيما فعلوه، مما تظاهرت على النهي عنه نصوص الكتاب والسنة، وكل رسول بعثه الله، ينهى أمته عنه أشد النهي.