كاملي الإيمان; فأولئك غلوا، وهؤلاء جفوا; وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى، والقول الوسط، الذي هو في المذاهب، كالإسلام في الملل; فها هنا كفر دون كفر، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك، وظلم دون ظلم; فعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} قال: " ليس هو الكفر الذي تذهبون إليه " رواه عنه سفيان، وعبد الرزاق; وفي رواية أخرى: كفر لا ينقل عن الملة; " وعن عطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق ".
وهذا بين في القرآن، لمن تأمله; فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا، وسمى الجاحد لما أنزل الله على رسوله كافرا، وليس الكفران على حد سواء؛ وسمى الكافر ظالما، في قوله:{وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[سورة البقرة آية: ٢٥٤] ، وسمى من يتعدى حدوده، في النكاح، والطلاق، والرجعة، والخلع، ظالما، وقال:{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}[سورة الطلاق آية: ١] ، وقال يونس عليه السلام:{إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}[سورة الأنبياء آية: ٨٧] ، وقال آدم عليه السلام:{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا}[سورة الأعراف آية: ٢٣] وقال موسى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي}[سورة النمل آية: ٤٤] ، وليس هذا الظلم، مثل ذلك الظلم; وسمى الكافر فاسقا، في قوله:{وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ}[سورة البقرة آية: ٢٦] ، وقوله:{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ}[سورة البقرة آية: ٩٩] وسمى