بقوله: يا محمد، على أنه أمر بدعائه في حال غيبته، فيدل على جواز الاستغاثة بالغائب، وكذلك قوله:"يا عباد الله احبسوا" يدل على ذلك أيضا، هذا من أعظم المحال وأبطل الباطل.
بل كلامه صلى الله عليه وسلم يوافق الوحي المنزل عليه، يصدقه ولا يكذبه، فإنهما من مشكاة واحدة {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[سورة النجم آية: ٣-٤] ونحن نجيب عن هذين الحديثين، بعون الله وتأييده، من وجوه.
الوجه الأول: أن القرآن فيه {آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}[سورة آل عمران آية: ٧] ؛ فيردّ المتشابه إلى المحكم، ولا يضرب كتاب الله بعضه ببعض. وكذلك السنة: فيها محكم ومتشابه؛ فيردّ متشابهها إلى المحكم، ولا يضرب بعضها ببعض; فكلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يتناقض، بل يصدق بعضه بعضا؛ والسنة توافق القرآن ولا تناقضه. وهذا أصل عظيم يجب مراعاته; ومن أهمله فقد وقع في أمر عظيم وهو لا يدري.
ومن المعلوم: أن أدلة القرآن الدالة على النهي عن دعاء غير الله، متظاهرة مع وضوحها وبيانها، كقوله تعالى:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً}[سورة الجن آية: ١٨] .