للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونحوهم، يدخلون في عموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [سورة المائدة آية: ٦] الآية، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [سورة الأحزاب آية: ٦٩] الآية، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} [سورة المائدة آية: ١٠٦] ولا يدخلون في مثل قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [سورة الحجرات آية: ١٥] ، وقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} [سورة الحديد آية: ١٩] .

وهذا هو الذي أوجب للسلف ترك تسمية الفاسق باسم الإيمان والبر، وفي الحديث: " لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر، حين يشربها، وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم فيها، وهو مؤمن " ١، وقوله: " لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه " ٢ لكن نفي الإيمان هنا، لا يدل على كفره، بل يطلق عليه اسم الإيمان، ولا يكون كمن كفر بالله ورسله؛ وهذا هو الذي فهمه السلف، وقرروه في باب الرد، على الخوارج، والمرجئة، ونحوهم، من أهل الأهواء; فافهم هذا، فإنه مضلة أفهام، ومزلة أقدام.

وأما إلحاق الوعيد المرتب على بعض الذنوب والكبائر فقد يمنع منه مانع، في حق المعين، كحب الله ورسوله، والجهاد في سبيله، ورجحان الحسنات، ومغفرة الله ورحمته، وشفاعة المؤمنين، والمصائب المكفرة، في الدور


١ البخاري: المظالم والغصب (٢٤٧٥) , ومسلم: الإيمان (٥٧) , والترمذي: الإيمان (٢٦٢٥) , والنسائي: قطع السارق (٤٨٧٠ ,٤٨٧١) والأشربة (٥٦٥٩ ,٥٦٦٠) , وأبو داود: السنة (٤٦٨٩) , وابن ماجه: الفتن (٣٩٣٦) , وأحمد (٢/٣١٧ ,٢/٣٨٦) , والدارمي: الأشربة (٢١٠٦) .
٢ مسلم: الإيمان (٤٦) , وأحمد (٢/٣٧٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>