فتأمل رحمك الله تعالى: كلام الشيخ في الأنصاب، والأزلام، والقباب المبنية على القبور، وأنه يجب المبادرة إلى هدمها، وأنها أعظم ضررا من مسجد الضرار الذي قال الله في أهله:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ} ١، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدمه وتحريقه، ونهى الله نبيه عن الصلاة فيه.
وقوله: والله يقيم لدينه من ينصره ويذب عنه؛ وكان بدمشق كثير من هذه الأنصاب، فيسر الله كسرها على يد شيخ الإسلام، وحزب الله الموحدين، ومراده بذلك: الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله، فإنه هدم مواضع كثيرة بدمشق، مما يعبده العامة من دون الله، وينذرون له، ويقولون: إنه يقبل النذر، أي: يقبل العبادة.
وذلك لأن النذر عبادة، قال تعالى:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} ٢، وقال تعالى:{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} ٣، فإذا عرفت أن النذر عبادة، وصرفته لغير الله، فقد أشركت في عبادة الله غيره.
وقد أقام الله في زماننا هذا - وهو آخر القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية - من بعث به دين الإسلام،
١ سورة التوبة آية: ١٠٧. ٢ سورة الإنسان آية: ٧. ٣ سورة البقرة آية: ٢٧٠.