ومما يكشف لك الإشكال: ما قدمت لك، إجماع العلماء أن هذا كثر في زمانهم، وأيضا: بلدانهم أكثر علماء من بلدانكم.
الخامسة: من أطلق الشارع كفره بالذنوب، فالراجح فيها قولان:
أحدهما: ما عليه الجمهور من أنه أنه لا يخرج من الملة.
الثاني: الوقف، كما قال الإمام أحمد: أمروها كما جاءت، يعني: لا يقال يخرج، ولا ما يخرج; وما سوى هذين القولين غير صحيح.
السادسة: قوله: الذبح للجن منهي عنه; فاعرف قاعدة أهملها أهل زمانك، وهي: أن لفظ التحريم، والكراهة، وقوله: لا ينبغي، ألفاظ عامة، تستعمل في المكفرات، والمحرمات التي دون الكفر، وفي كراهة التنْزيه، التي دون الحرام.
مثل استعمالها في المحرمات، قوله: الإله الذي لا تنبغي العبادة إلا له; وقوله: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً} ١. ولفظ التحريم، مثل قوله تعالى:{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} ٢ وكلام العلماء لا ينحصر في قولهم: يحرم كذا، لما صرحوا في مواضع أخر أنه كفر.