ولعل بعضهم مات وهو لا يعرف ما دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم.
وشبهتكم التي ألقيت في قلوبكم: أنكم لا تقدرون على فهم كلام الله، ورسوله، والسلف الصالح، وقد قدمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة " ١ إلى آخره، فتأمل هذه الشبهة، أعني قولكم: لا نقدر على ذلك; وتأمل ما حكى الله عن اليهود، في قوله:{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ}[سورة البقرة آية: ٨٨] ، وقوله:{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} ، [سورة البقرة آية: ٩٩] ، وقوله:{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[سورة الزخرف آية: ٣] ، وقوله:{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} ، [سورة القمر آية: ١٧] .
واطلب تفاسير هذه الآيات من كتب أهل العلم; واعرف من نزلت فيه; واعرف الأقوال والأفعال، التي كانت سببا لنُزول هذه الآيات، ثم اعرضها على قولهم: لا نقدر على فهم القرآن والسنة، تجد مصداق قوله:" لتتبعن سنن من كان قبلكم " ٢ وما في معناه من الأحاديث الكثيرة، فلتكن قصة إسلام سلمان الفارسي منكم على بال.
ففيها: أنه لم يكن على دين الرسل إلا الواحد بعد الواحد، حتى إن آخرهم قال عند موته: لا أعلم على وجه الأرض أحدا على ما نحن عليه، ولكن قد أظل زمان نبي.