وفرض الله علينا الإخلاص في عبادته، واتباع سنة نبيه، ولا يقبل لأحد شيئا من الأعمال، إلا بالقيام بهذين الركنين، الإخلاص، والمتابعة; فالإخلاص: أن يكون لله; والمتابعة: أن يكون متبعا لأمر رسوله، لأن كل عبادة حدها الشرع: ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من غير إطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي، ليست العبادة ما درج عليه عرف الناس، وما اقتضته مقاييسهم وعقولهم: لها حد يقف المؤمن، والخائف من عقاب الله عنده، وهو ما أمر به الرسول، قال صلى الله عليه وسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "١ وقال: " من أحدث شيئا ليس عليه أمرنا فهو رد " ٢ وما خرج أحد عن طريقته، إلا سلك أحد طريقين، إما جفاء وإعراض، وإما غلو وإفراط، وهذه مصائد الشيطان، التي يصطاد بها بني آدم، ولهذا حذر سبحانه عن الغلو، قال تعالى:{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ الاَّ الْحَقَّ}[سورة النساء آية: ١٧١] وفي الآية الأخرى: {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}[سورة المائدة آية: ٧٧] .
فلما من الله سبحانه: على المسلمين في آخر هذه الأزمان، التي اشتدت فيها غربة الدين، باجتماع المسلمين
١ البخاري: الصلح (٢٦٩٧) , ومسلم: الأقضية (١٧١٨) , وأبو داود: السنة (٤٦٠٦) , وابن ماجه: المقدمة (١٤) , وأحمد (٦/٧٣ ,٦/١٤٦ ,٦/١٨٠ ,٦/٢٤٠ ,٦/٢٥٦ ,٦/٢٧٠) . ٢ البخاري: الصلح (٢٦٩٧) , ومسلم: الأقضية (١٧١٨) , وأبو داود: السنة (٤٦٠٦) , وابن ماجه: المقدمة (١٤) , وأحمد (٦/٧٣ ,٦/١٤٦ ,٦/١٨٠ ,٦/٢٤٠ ,٦/٢٥٦ ,٦/٢٧٠) .