معه، فإنه مثله " ١، وقوله صلى الله عليه وسلم: " ولا تستضيئوا بنار المشركين " ٢، وحديث بهز بن حكيم: " أن تفر من شاهق إلى شاهق بدينك " ٣. قال ابن كثير معناه: لا تقاربوهم في المنازل، بحيث تكونوا معهم في بلادهم، بل تباعدوهم، وتهاجروا من بلادهم، ولهذا روى أبو داود فقال: " لا تراءى ناراهما " ٤، وفي قصة إسلام جرير، لما قال: يا رسول الله، بايعني واشترط، فقال: " أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتفارق المشركين " ٥. وعن عبد الله بن عمرو، أنه قال: "من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت، حُشر معهم يوم القيامة".
وكلام العلماء في المنع من الإقامة عند المشركين، وتحريم مجامعتهم، ووجوب مباينتهم، كثير معروف، خصوصاً أئمة هذه الدعوة الإسلامية، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأولاده، وأولادهم، وأتباعهم من أهل العلم والدين؛ ففي كتبهم من ذلك ما يكفي ويشفي من {كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [سورة ق آية: ٣٧] .
فمن ذلك ما قال الشيخ عبد اللطيف، في بعض رسائله: إن الإقامة ببلد يعلو فيها الشرك والكفر، ويظهر فيها دين الإفرنج والروافض، ونحوهم من المعطلة للربوبية والألوهية، وترفع فيها شعائرهم، ويهدم الإسلام
١ أبو داود: الجهاد (٢٧٨٧) .
٢ النسائي: الزينة (٥٢٠٩) , وأحمد (٣/٩٩) .
٣ صحيح البخاري: كتاب الصوم (٢٠٠٧) وكتاب أخبار الآحاد (٧٢٦٥) , وصحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٦٤١) وكتاب الصيام (١١١٦) وكتاب الحج (١٢٤٤) وكتاب الجهاد والسير (١٧٨٤) , وسنن الترمذي: كتاب الصلاة (١٩٩, ٣١٢) وكتاب الصوم (٧٦١) وكتاب السير (١٥٧٩) , وسنن النسائي: كتاب القسامة (٤٨٠١, ٤٨٥٣) وكتاب الأشربة (٥٧٤٧) , وسنن أبي داود: كتاب الجهاد (٢٦٢٩) وكتاب الديات (٤٥٤١) , وسنن ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها (٢٧٨) وكتاب الديات (٢٦٣٠) وكتاب الفرائض (٢٧٤٦) وكتاب الفتن (٤٠٣٠) , ومسند أحمد (١/٤١, ١/٢٧٨, ١/٣٤٢, ٢/١٧٦, ٢/١٧٨, ٢/٢١٧, ٣/٢٦٨, ٤/٤٨, ٥/٣٨, ٥/٢٣١, ٥/٣٢٦) , وسنن الدارمي: كتاب المقدمة (٦٤٩) وكتاب الديات (٢٣٥٢) .
٤ الترمذي: السير (١٦٠٤) , والنسائي: القسامة (٤٧٨٠) , وأبو داود: الجهاد (٢٦٤٥) .
٥ البخاري: الزكاة (١٣٩٦) , ومسلم: الإيمان (١٣) , والنسائي: الصلاة (٤٦٨) , وأحمد (٥/٤١٧, ٥/٤١٨) .