ففي هذه الآية: بيان أن الله تعالى خلق المؤمن وإيمانه، والكافر وكفره. وقد صنف البخاري - رحمه الله تعالى - كتاب خلق أفعال العباد، واستدل بهذه الآيات، أو بعضها على ذلك، وفي الحديث:" إن الله خلق كل صانع وصنعته ".
وأما الأدلة على تقدم علم الله سبحانه بجميع الكائنات قبل إيجادها، وكتابة ذلك، ومنها: السعادة، والشقاوة، وبيان أهل الجنة، وأهل النار قبل أن يوجدهم، فكثيرة جدا، كقوله سبحانه:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}[سورة الحديد آية: ٢٢] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن الله كتب مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء " ١، وفي حديث آخر:" إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة " ٢. والأحاديث في هذا كثيرة جدا. فهؤلاء الذين وصفنا قولهمبأن الله لم يخلق أفعال العباد، ولا شاءها منهم هم القدرية، الذين هم مجوس هذه الأمة; وقابلتهم طائفة أخرى، غلوا في إثبات القدر، وهم الذين يسمون الجبرية; فقالوا: إن العبد مجبور مقهور على ما يصدر منه، لا قدرة له فيه ولا اختيار، بل هو كغصن الشجرة الذي تحركه الريح; والذي عليه أهل السنة والجماعة: الإيمان بأن أفعال العباد مخلوقة لله، صادرة عن