يعني: غذاءها فترفعه في يومها لغدها، لعجزها عن ذلك، {اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ}[سورة العنكبوت آية: ٦٠] ، يوماً بيوم، {وَهُوَ السَّمِيعُ} لأقوالكم: نخشى، بفراقنا الأوطان، العيْلة، {الْعَلِيمُ} ما في نفوسكم، وما إليه صائر أمركم وأمر عدوكم، من إذلال الله إياهم ونصرتكم عليهم، وغير ذلك من أموركم، لا يخفى عليه شيء من أمور خلقه.
وقوله:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}[سورة العنكبوت آية: ٦١] ، يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد، هؤلاء المشركين بالله، مَن خلق السماوات والأرض فسواهن، وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح خلق الله؟ ليقولن: الذي خلق ذلك وفعله: الله. فأنى يؤفكون؟ يقول جل ثناؤه: فأنى يصرفون عمن صنع ذلك، فيعدلون عن إخلاص العبادة له؟ وذكر بسنده عن قتادة:{فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} : أي: يعدلون.
وقوله:{اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[سورة العنكبوت آية: ٦٢] ، يقول تعالى ذكره: الله يوسع من رزقه لمن يشاء من خلقه، ويضيق؛ فيقتر لمن يشاء منهم، يقول: فأرزاقكم وقسمتها بينكم أيها الناس بيدي، دون كل أحد سواي: أبسط لمن شئت منها، وأقتر على من شئت؛ فلا يخلفنكم عن الهجرة وجهاد عدوكم