وختم على سمعهم وأبصارهم فلا ينتفعون بها، ولا أغنت عنهم شيئاً، فهم غافلون عما يراد بهم.
وأما قوله:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ}[سورة النحل آية: ١٠٦] ، فهو استثناء ممن كفر بلسانه، ووافق المشركين بلفظه، مكرهاً على ما قاله، بضرب وأذى، وقلبه يأبى ما يقول، وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله. وروى العوفي عن ابن عباس:"نزلت في عمار بن ياسر، حين عذبه المشركون، فوافقهم على ذلك مستكرهاً"، وروى ابن جرير بسنده، قال:" أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه، حتى قاربهم في بعض ما أرادوا. فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن عادوا فعد ".
وقال ابن إسحاق: وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر، وبأبيه وأمه- وكانوا أهل بيت إسلام- إذا حميت الظهيرة، يعذبونهم برمضاء مكة، فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيما بلغني:" صبراً يا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة ". فأما أمه فقتلوها، وهي تأبى إلا الإسلام. قال: وحدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس:? "أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم، والله إن كانوا ليضربون أحدهم، ويجيعونه