والملائكة، والأصنام، لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو تنزل المطر وتنبت النبات، وإنما كانوا يعبدونهم، أو يعبدون قبورهم، أو صورهم، ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله؛ فبعث الله رسوله ينهى أن يدعى أحد من دونه، لا دعاء عبادة، ولا دعاء استعانة، فقال تعالى:{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ}[سورة الإسراء آية: ٥٦-٥٧] .
وقال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح، وعزيراً، والملائكة - إلى أن قال - وعبادة الله وحده لا شريك له هي أصل الدين، وهي التوحيد الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب، قال تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[سورة النحل آية: ٣٦] ، وقال:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[سورة الأنبياء آية: ٢٥] .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد، ويعلّمه أمته، حتى قال له رجل: ما شاء الله وشئت، قال:" أجعلتني لله نداً، بل ما شاء الله وحده" ١ وقال: " لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ٢، يحذر ما فعلوا وقال:" اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد " ٣، وقال: " لا تتخذوا قبري
١ أحمد (١/٢١٤) . ٢ البخاري: الجنائز (١٣٩٠) , ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣١) , والنسائي: المساجد (٧٠٣) , وأحمد (١/٢١٨, ٦/٣٤, ٦/٨٠, ٦/١٢١, ٦/٢٥٥) , والدارمي: الصلاة (١٤٠٣) . ٣ مالك: النداء للصلاة (٤١٦) .