فاقتضت حكمة الرب تعالى: أن ابتلى أهل البلاد النجدية، بصولة هذه الدولة المصرية، كما قد ابتلى من قبلهم من هذه الأمة وغيرها، بما ابتلاهم به تمييزاً واختباراً، كما قال تعالى:{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} الآية [سورة التوبة آية: ١٦] ، وقال تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} الآيات [سورة الحج آية: ١١] . وقال تعالى:{الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} الآيات [سورة العنكبوت آية: ١-٢] ، فجرى بسبب هذه المحنة من نفاق الناس، واضطراب القلوب، واختلاف الدين، ما لا متسع لذكره في هذه الأوراق؛ ولكن لما كان يشبه لما ذكره شيخ الإسلام، في واقعة التتر، اقتضى أن نذكر كلامه هنا، لقوة المشابهة بين الحادثتين وما جرى فيهما، لما فيها من الفوائد والعبر: