للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال في الفتح، أول كتاب الصيام، لما ذكر احتجاج البخاري بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} الآية [سورة البقرة آية: ١٨٣] ، قال: أشار بذلك إلى مبدإ فرض الصيام، وكأنه لم يثبت عنده على شرطه فيه شيء، فأورد ما يشير إلى المراد؛ فإنه ذكر فيه ثلاثة أحاديث: حديث طلحة الدال على أنه لا فرض إلا رمضان، وحديث ابن عمر وعائشة المتضمن الأمر بصيام عاشوراء، وكأن المصنف أشار إلى أن الأمر في روايتهم محمول على الندب، بدليل حصر الفرض في رمضان، وهو ظاهر الآية لأنه تعالى قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [سورة البقرة آية: ١٨٣] ، ثم بينه فقال: {شَهْرُ رَمَضَانَ}

وقد اختلف السلف هل فرض على الناس صيام قبل رمضان أو لا؟ فالجمهور، وهو المشهور عند الشافعية: أنه لم يجب قط صوم قبل رمضان، وفي وجه وهو قول الحنفية، أول ما فرض صيام عاشوراء، فلما نزل رمضان نسخ. فمن أدلة الشافعية: حديث معاوية مرفوعاً: " لم يكتب الله عليكم صياماً " ١، وسيأتي في آخر الصيام. ومن أدلة الحنفية: ظاهر حديثي ابن عمر وعائشة، المذكورين في هذا الباب بلفظ الأمر، وحديث الربيع بنت معوذ عند مسلم: " من أصبح صائماً، فليتم صومه " ٢. قلت فلم نزل نصوم ونصوّم صبياننا وهم صغار، حتى فرض رمضان ... الحديث، وحديث أم سلمة مرفوعاً: " من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم " ٣ الحديث، وبنوا على هذا الخلاف: هل يشترط في صحة الصوم الواجب،


١ البخاري: الصوم (٢٠٠٣) , ومسلم: الصيام (١١٢٩) , ومالك: الصيام (٦٦٦) .
٢ البخاري: الصوم (١٩٦٠) , ومسلم: الصيام (١١٣٦) , وأحمد (٦/٣٥٩) .
٣ البخاري: الصوم (٢٠٠٧) , ومسلم: الصيام (١١٣٥) , والنسائي: الصيام (٢٣٢١) , وأحمد (٤/٥٠) , والدارمي: الصوم (١٧٦١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>