فأما وصفهم فيها بالجبن والفزع، فقد قال تعالى:{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً}[سورةالتوبه آية: ٥٦] ، يلجؤون إليه، مثل المعاقل والحصون {أَوْ مَغَارَاتٍ} يغورون فيها كما يغور الماء {أَوْ مُدَّخَلاً} هو الذي يتكلف الدخول إليه، ولو بكلفة ومشقة {لَوَلَّوْا إِلَيْهِ} عن الجهاد {وَهُمْ يَجْمَحُونَ}[سورة التوبة آية: ٥٧] ، أي: يسرعون إسراعا لا يردهم شيء، كالفرس الجموح، الذي إذا حمل لم يرده اللجام.
وقد قال تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}[سورة الحجرات آية: ١٥] ، فحصر المؤمنين فيمن آمن وجاهد، وقال تعالى:{لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} الآيتين [سورة التوبة آية: ٤٤] ، فهذا إخبار من الله أن المؤمن لا يستأذن في ترك الجهاد، وإنما يستأذن الذين لا يؤمنون بالله، فكيف بالتارك من غير استئذان؟ ! فقال في وصفهم بالشح:{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ}[سورة التوبة آية: ٥٤] إلى قوله: {وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ}[سورة التوبة آية: ٥٤] ، فإذا كان هذا مذمة الله تبارك وتعالى لمن أنفق وهو كاره، فكيف بمن ترك النفقة رأسا؟ !