للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: " من صلى صلاتنا " ١ إلخ فهو على ظاهره، ومعناه: كما لو عرف منه النفاق، فما أظهر يحمي دمه وماله، وإلا فمعلوم أن من صدق مسيلمة، أو أنكر البعث، أو أنكر شيئا من القرآن، وغير ذلك من أنواع الردة، لم يدخل في الحديث.

(معنى حديث معاذ (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)

وسئل عن معنى: قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ: " حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " ٢ إلى قوله: " أفلا أبشر الناس؟ قال لا تبشرهم فيتكلوا " ٣ ومعنى: " لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله " كيف الصواب؟

فأجاب: أما مسألة معاذ: فالمعنى عند السلف على ظاهره، وهو من الأمور التي يقولون: أمروها كما جاءت، أعني نصوص الوعد والوعيد، لا يتعرضون للمشكل منه.

وأما قوله: " لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله " فتلك مسألة أخرى على ظاهرها، أن الله لو يستوفي حقه من عبده، لم يدخل أحد الجنة، ولكن كما قال تعالى: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا} الآية [سورة الزمر آية: ٣٥] .


١ البخاري: الصلاة (٣٩١) , والنسائي: تحريم الدم (٣٩٦٨) والإيمان وشرائعه (٤٩٩٧) .
٢ البخاري: الجهاد والسير (٢٨٥٦) , ومسلم: الإيمان (٣٠) , والترمذي: الإيمان (٢٦٤٣) , وابن ماجه: الزهد (٤٢٩٦) , وأحمد (٣/٢٦٠ ,٥/٢٣٦ ,٥/٢٣٨ ,٥/٢٤٢) .
٣ البخاري: الجهاد والسير (٢٨٥٦) , ومسلم: الإيمان (٣٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>