للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقول: إن المشركين إنما عبدوا الله، ويقول: إن المخلوقات التي يستحيا من ذكرها هي الله! يا لله العجب!

ولقد أحسن من قال من السلف: إن كفر هؤلاء أغلظ من كفر اليهود والنصارى، وقد قال ابن القيم: رحمه الله تعالى:

حاشا النصارى أن يكونوا مثلهم وهم الحمير، أئمة الكفران

هم خصصوه بالمسيح، وأمه وأُلاءِ ما صانوه عن حيوان

وأما الحديث الذي فيه: " أن الله لما خلق الخلق، قامت الرحم "١ إلخ، وقوله: " خلق الله آدم على صورته "٢ فهذه الأحاديث ثابتة، ليس فيها - ولله الحمد - إشكال عند أهل السنة والجماعة; وقد قال: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [سورة آل عمران آية: ٧] . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم "٣.

وقد كان السلف يكرهون كثرة البحث عن مثل هذا، ويقولون: آمنا بالله، وما جاء عن الله، على مراد الله; وآمنا برسول الله، وما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله; وقال الراسخون في العلم: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [سورة آل عمران آية: ٧] .


١ البخاري: تفسير القرآن (٤٨٣٢) والتوحيد (٧٥٠٢) , ومسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٥٤) , وأحمد (٢/٣٣٠) .
٢ البخاري: الاستئذان (٦٢٢٧) , ومسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤١) , وأحمد (٢/٣١٥ ,٢/٣٢٣) .
٣ البخاري: تفسير القرآن (٤٥٤٧) , ومسلم: العلم (٢٦٦٥) , والترمذي: تفسير القرآن (٢٩٩٤) , وأبو داود: السنة (٤٥٩٨) , وأحمد (٦/٢٥٦) , والدارمي: المقدمة (١٤٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>