للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حنيفة، والعلماء مثلهم، تكلموا في الصفات، كابن عربي، وابن الفارض، وابن سبعين، والتلمساني، كلهم خاضوا في الصفات: فالأئمة الأربعة، قالوا: سميع، بصير، غفور، رحيم، عليم، حليم، وأن كلامهم مشابه لكلام ابن عربي، وإخوانه; لأنهم يقولون ذلك; وكلهم، أطلقوا أن لله صفات مشابهة لصفات العبد; لأن العبد يسمى سميعا، بصيرا، حليما، عليما.

فإذا قلتم: إنهم في القول سواء، فكيف وجه تبديعهم وتضليلهم وتكفيرهم؟ وقد وصفوا الله بما وصف به نفسه؟ ! فإن ابن عربي، والإمام أحمد، كلهم مسلمون، يقتدى بهؤلاء، مثلما يقتدى بهؤلاء; وما الحكم في هذا القائل؟ والحديث الذي يروى عن أبي هريرة: "أن الله لما خلق الخلق، أخذ الرحم بحقوه، فقال: مه. فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة "١ وهل صح أنه قال: " خلق الله آدم على صورته " ٢؟ وهل يفسر العجب بالرضى؟

فنقول: {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [سورة البقرة آية: ٣٢] .

مورد هذا السؤال: إما يكون من أبله الناس وأشدهم بلادة، فكأنه لا شعور له بالمحسوسات; فإن الفرق بين ما عليه الصحابة والتابعون، وأتباعهم، والأئمة الأربعة وإخوانهم، وما عليه ابن عربي، وابن الفارض، والتلمساني،


١ البخاري: تفسير القرآن (٤٨٣٢) .
٢ البخاري: الاستئذان (٦٢٢٧) , ومسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٤١) , وأحمد (٢/٣١٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>