أَيْنَ مَا كُنْتُ} [سورة مريم آية: ٣١] فمن بارك الله فيه، وعليه، فهو: المبارك.
وأما صيغة (تبارك) فمختصة به تعالى، كما أطلقها على نفسه، بقوله:{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}[سورة المؤمنون آية: ١٤] ، {وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا}[سورة الزخرف آية: ٨٥] ، {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}[سورة الفرقان آية: ١] ، {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ}[سورة الفرقان آية: ١٠] ، {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً}[سورة الفرقان آية: ٦١] ، أفلا تراها، كيف اطردت في القرآن، جارية عليه، مختصة به لا تطلق على غيره؛ وجاءت على بناء السعة والمبالغة، كتعالى، وتعاظم، ونحوها; فجاء بناء تبارك على بناء تعالى الذي هو دال على كمال العلو ونهايته، فكذلك تبارك دال على كمال بركته، وعظمها وسعتها، وهذا معنى قول من قال من السلف: تبارك: تعاظم; وقال آخر: إن معناه: مجيء البركات من قِبَله، فالبركة كلها منه; وقال غيره: كثرة خيره وإحسانه إلى خلقه; وقيل: اتسعت رأفته ورحمته بهم، وقيل: تزايد على كل شيء، وتعالى عنه في صفاته وأفعاله، ومن هنا قيل معناه: تعالى، وتعاظم.
وقيل: تبارك: تقدس، والقدس الطهارة، وقيل: تبارك أي: باسمه يبارك في كل شيء، وقيل: تبارك: ارتفع،