القرآن، ليس هي القرآن، لأن القرآن صفة الحق، والصفة لا تنفصل عن موصوفها، والحروف والأصوات تتصل وتنفصل، فهي صفات لا صفاته، لأنه بائن، أي: منفرد عن خلقه بذاته وصفاته، وبذلك اغتر من اغتر.
فأجاب:
ما ذكره هذا الشارح بناء على أصلين فاسدين للأشعرية: أحدهما: إنكار علو الرب سبحانه فوق سماواته واستوائه على عرشه; والثاني: إنكارهم تكلم الرب سبحانه وتعالى بالحرف والصوت; والكلام عندهم هو المعنى النفسي القائم بذات الرب سبحانه وتعالى; فلما رأى الشارح كلام المفسرين وقولهم: إن النار التي رأى موسى هي نور الرب تعالى، وأن القرآن يدل على أن ذلك النور في مكان، قالوا: يلزم من كون نور الرب في مكان جواز كون الله سبحانه في مكان، فيلزم إثبات علوه سبحانه فوق السماء، واستوائه على العرش، فقال: لم يكن لموسى جهة يسمع منها ولا يرى منها النار، وسمع كلاما بلا حرف ولا صوت، ونارا لا في جهة محدودة. قلت: القرآن صريح في أن موسى عليه السلام رأى نارا في موضع معين، قال تعالى:{فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ}[سورة النمل آية: ٨] ، وقال تعالى:{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ}[سورة طه آية: ١١] ، فدل قوله:{أَتَاهَا} و {جَاءَهَا} أنها في موضع مخصوص، قال تعالى:{وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً}[سورة مريم آية: ٥٢] ، وقال تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ