وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه "١ يعني: القرآن، وقال خباب بن الأرت: يا هنتاه تقرب إلى الله بما استطعت، فلن تتقرب إليه بشيء أحب إليه مما خرج منه، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما قرأ عليه قرآن مسيلمة الكذاب، فقال: إن هذا كلام لم يخرج من إل، يعني: رب; فوضح بما ذكرناه: أن الله يتكلم حقيقة، وأن من ادعى المجاز بعد هذا البيان، فقد شاق الله ورسوله، {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً}[سورة النساء آية: ١١٥] .
[فصل ما استدل به بعض المعتزلة على أن كلام الله مخلوق]
فصل: وقد ذكرتم ما استدل به بعض المعتزلة على أن كلام الله مخلوق، وهو قوله تعالى:{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ}[سورة الحديد آية: ٣] ، ولا يشك من له عقل أن من دل الخلق على أن كلام الله مخلوق، بقوله:{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ}[سورة الحديد آية: ٣] لقد أبعد النجعة; وهو إما ملغز، وإما مدلس، لم يخاطبهم بلسان عربي مبين، وقد قال تعالى:{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}[سورة آل عمران آية: ٧] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" وإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم "٢، مع أنه ليس في هذه الآية شبهة لمن احتج بها، فلله الحمد والمنة; ولا يشبه بها على رعاع الناس إلا من أزاغ الله قلبه، نسأل الله العافية.
١ الترمذي: فضائل القرآن (٢٩١١) , وأحمد (٥/٢٦٨) . ٢ البخاري: تفسير القرآن (٤٥٤٧) , ومسلم: العلم (٢٦٦٥) , والترمذي: تفسير القرآن (٢٩٩٤) , وأبو داود: السنة (٤٥٩٨) , وابن ماجه: المقدمة (٤٧) , وأحمد (٦/٤٨ ,٦/١٢٤ ,٦/١٣٢ ,٦/٢٥٦) , والدارمي: المقدمة (١٤٥) .