الرسل، ولم يكن في تخصيصه بالتكليم فائدة، ولم يسم كليم الله; وقد قال تعالى:{يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي}[سورة الأعراف آية: ١٤٤] .
وأيضا، فقد قال الفراء: إن الكلام إذا أكد بالمصدر، ارتفع المجاز، وثبتت الحقيقة، وقد أكد الفعل بالمصدر، في قوله:{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً}[سورة النساء آية: ١٦٤] ، وقال تعالى:{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى}[سورة الشعراء آية: ١٠] ، وقال:{وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً}[سورة مريم آية: ٥٢] ، وقال:{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ}[سورة طه آية: ١١-١٢] ، وقال تعالى:{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ}[سورة القصص آية: ٣٠] ، الآية، ففي هذا ونحوه، دلالة صريحة أن الله كلم موسى وناداه بنفسه بلا واسطة، وموسى سمع كلام الله ونداءه، لأنه لا يجوز لغير الله أن يقول:{إني أنا الله رب العالمين} .
وقد ذكر الإمام أحمد، رحمه الله، في كتاب: الرد على الجهمية، عن الزهري، قال: لما سمع موسى كلام الله قال: يا رب هذا الكلام الذي سمعته، هو كلامك؟ قال: نعم يا موسى، هو كلامي; وإنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان; ولي قوة الألسن كلها، وأنا أقوى من ذلك، وإنما كلمتك بقدر ما يطيق بدنك، ولو كلمتك بأكثر من ذلك لمت. فلما رجع موسى إلى قومه، قالوا: صف لنا كلام ربك; فقال: سبحان الله، وهل أستطيع أن أصفه لكم؟!