الآيتين؛ وكل هذه الآيات نصوص في علو الله تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه، على ما يليق بجلاله، بلا تكييف.
وقول هؤلاء الأشاعرة: إنه من الجهات الست خالي، قد وصفوه بما يوصف به المعدوم; وهو قد وصف نفسه بصفات الموجود، القائم على كل نفس بما كسبت; وفي الأحاديث من أدلة العلو ما لا يكاد يحصر إلا بكلفة، كقوله في حديث الرقية:"ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك "١ الحديث; وجوهرة السنوسي، ذكر فيها مذهب الأشاعرة، وأكثره مذهب الجهمية المعطلة، لكنهم تصرفوا فيه تصرفا لم يخرجهم عن كونهم جهمية.
ومذهبهم: أن القرآن عبارة عن كلام الله، لا أنه كلامه تكلم به; وخالفوا الكتاب والسنة; قال تعالى:{يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ}[سورة الفتح آية: ١٥] ، {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ}[سورة التوبة آية: ٦] ، {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً}[سورة النساء آية: ١٦٤] ، {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ}[سورة لقمان آية: ٢٧] ، والأدلة على هذا كثيرة جدا; والأشعري له كتب في إثبات الصفات، وهذا المذهب الذي نسبه إليه هؤلاء، تبرأ منه في كتابه الإبانة، والمقالات، وغيرها.