{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}[سورة آل عمران آية: ٥٥] ، {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ}[سورة النساء آية: ١٥٨]{وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}[سورة البقرة آية: ٢٥٥] ، {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}[سورة سبأ آية: ٢٣] علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات; لا يجوز أن يوصف إلا بذلك كله، لكماله تعالى في أوصافه؛ فله الكمال المطلق، في كل صفة وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى:
{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ}[سورة غافر آية: ١٥] ، فذكر العرش عند هذه الصفة، من أدلة فوقيته تعالى، كما هو صريح فيما تقدم من الآيات; وكقوله تعالى:{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}[سورة الشورى آية: ٥] الآية.
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في معنى قول الله تعالى:{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ}[سورة الحديد آية: ٣] الآية: " اللهم: أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء "١ فقوله: "فليس فوقك شيء" نص في أنه تعالى فوق جميع المخلوقات; وهو الذي ورد عن الصحابة، والتابعين من المفسرين وغيرهم، في معنى قوله:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[سورة طه آية: ٥] إن معنى استوى: استقر، وارتفع، وعلا، وكلها بمعنى واحد؛ لا ينكر هذا إلا جهمي زنديق، يحكم على الله وعلى أسمائه وصفاته بالتعطيل، قاتلهم الله أنى يؤفكون، والنصوص الدالة على
١ مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧١٣) , والترمذي: الدعوات (٣٤٠٠ ,٣٤٨١) , وأبو داود: الأدب (٥٠٥١) , وابن ماجه: الدعاء (٣٨٣١) , وأحمد (٢/٣٨١ ,٢/٤٠٤ ,٢/٥٣٦) .