والسنة فيهما من الدلالة على هذا الأصل ما لا يكاد يحصر.
فمن له فهم في كتاب الله يستدل بما ذكر من النصوص على ما ترك، ومن عرف حقيقة قول النفاة، علم أن القرآن مناقض لذلك، مناقضة لا حيلة لهم فيها، وأن القرآن يثبت ما يقدر الله عليه ويشاؤه من أفعاله التي ليست هي نفس المخلوقات، وغير أفعاله; ولولا ما وقع في كلام الناس من الالتباس والإجمال، لما كان يحتاج أن يقال: الأفعال ليست هي نفس المخلوقات، فإن المعقول عند جميع الناس أن الفعل المتعدي إلى مفعول ليس هو نفس المفعول; لكن النفاة عندهم: إن المخلوقات هي نفس فعل الله، ليس له فعل عندهم إلا نفس المخلوقات; فلهذا احتيج إلى البيان.