١٢٦ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ فَيُغَالِي بِهَا، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ؛ فَأَفْلَسَ؛ فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ، وَإِنَّهُ ادَّانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيَأْتِنَا نَقْسِمْ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْغَدَاةِ؛ ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ
- وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي رَجُلٍ غَرِقَ فِي دَيْنٍ، أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَرْزُقَهُ اللَّهُ.
وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَ ذَلِكَ.
- وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَيُحَاصُّ غُرَمَاؤُهُ مَالَهُ، فَمَنْ بَايَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا بَايَعَهُ فِي غَيْرِ أَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ، وَإِنَّمَا بَايَعُوهُ فِي ذِمَّتِهِ، فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَإِفَادَتِهِ؛ فَإِنْ أُعْدِمَ الثَّانِيَةَ فَالَّذِينَ بَايَعَهُمْ بَعْدَ عُدْمِهِ الأَوَّلِ أَحَقُّ بِمَالِهِ فَيَتَحَاصُّونَ بِهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ الأَوَّلِينَ، إِلا أَنْ يَكُونَ عَقِلَ فِي دَمِهِ أَوْ مِيرَاثٍ وَرِثَهُ.
فَأَمَّا كُلُّ عَمَلٍ أَدَارَهُ أَوْ كَانَ مِمَّا رَجَعَتْ بِهِ الأَرْزَاقُ عَلَيْهِ، فَهُوَ لِلَّذِينَ بَايَعُوهُ بَعْدَ عُدْمِهِ، لأَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ خَاصَّةً لِمَا خَرَجَتْ فِيهِ أَمْوَالُهُمْ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ إِلا بِمُعَايَشَةِ مَنْ عَايَشَهُ وَمُدَايَنَةِ مَنْ دَايَنَهُ، وَابْتِغَائِهِ الرِّزْقَ مِنْ رَبِّهِ بِالإِدَارَةِ وَالتِّجَارَةِ.
فَأَمَّا الَّذِينَ يُفْلِسُونَ غَرِيمَهُمْ فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ تَدْخُلُ فِي فُضُولٍ إِنْ كَانَتْ بِيَدَيْهِ بَعْدَ قَضَاءِ حُقُوقِ الآخَرِينَ.
- وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَخْلَعُ لِغُرَمَائِهِ، فَإِنْ ثَابَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذُوهُ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَثِبْ لَهُ مَالٌ حَتَّى تَدَايَنَ آخَرُونَ فَيُفْلِسُ أَيْضًا بِأَمْوَالِهِمْ، فَيَقُومُونَ بِهِ؛ إِنَّ الأَوَّلِينَ لا يَدْخُلُونَ عَلَى هَؤُلاءِ فِيمَا دَايَنُوهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ، لأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي دَايَنُوهُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَصْحَابُ الدَّيْنِ الآخَرُونَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ تُفْقَأَ لَهُ عَيْنٌ فَيُقْضَى لَهُ بِعَقْلِهَا، تَحَاصَّ أَصْحَابُ الدَّيْنِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ فِيمَا كَانَ بِيَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ أَوِ الْعَقْلِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.