وهذا الذي قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العدل بين المسلمين في النفوس والأموال (١) متفق عليه بين المسلمين، بخلاف ما عليه أهل الجاهلية وحُكَّام اليهود، فإنه كان بقرب مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - صنفان من اليهود: قُرَيظة والنَّضير، وكان النضير تُفَضَّل (٢) على قريظة في الدماء، فتحاكموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وفي حدِّ الزَّاني، فإنهم كانوا قد غيروه من الرجم إلى التحميم، فقالوا: إن حَكَم بينكم (٣) بذلك كانت لكم حجة، وإلا فأنتم قد تركتم حكم التوراة، فأنزل الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ} إلى قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ [أ/ ق ٦٤] هُمُ الظَّالِمُونَ}(٤)[المائدة: ٤١ - ٤٥].
بيَّن سبحانه وتعالى أنه سوَّى بين نفوسهم ولم يفضِّل نفسًا على أخرى كما كانوا يفعلونه. إلى قوله:{فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} إلى قوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}[المائدة: ٤٨ - ٥٠]. فحَكَم الله في دماء
(١) من قوله: «كما قضى ... » إلى هنا من الأصل فقط. ولأجل الاختصار الواقع في بقية النسخ عُدّل النص إلى: «وهذا متفق عليه ... ». (٢) (ز): «تتفضل». (٣) (ز، ب): «نبيكم». (٤) أخرجه مسلم (١٧٠٠) من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه -. وفي النسخ اختلاف فيما أثبتته من الآيات وما اختصرته، وهذا سياق الأصل. وكذلك الفقرة التي بعدها.