١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ مِنًى قَاعِدًا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَقَالا: جِئْنَا نَسْأَلُكَ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا جِئْتُمَانِي تَسْأَلانِي عَنْهُ فَعَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُمَا أَمْسَكْتُ فَتَسْأَلانِي فَعَلْتُ» .
قَالا: أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزْدَدْ إِيمَانًا وَنَزْدَدْ يَقِينًا، قَالَ الأَنْصَارِيُّ لِلثَّقَفِيُّ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ، فَإِنِّي أَعْرِفُ لَكَ لَبِقَكَ فَاسْأَلْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنْ مَخْرَجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمَّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، مَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ رَكْعَتَيْكِ بَعْدَ الطَّوَافِ، مَا لَكَ فِيهِمَا؟ وَعَنْ طَوَافِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، مَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ وُقُوفِكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ رَمْيِكَ الْجِمَارَ، وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ نَحْرِكَ، وَمَا لَكَ فِيهِ؟» يَعْنِي: الإِفَاضَةَ، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَعَنْ هَذَا جِئْتُكَ.
قَالَ: " إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ، لا تَضَعْ نَاقَتَكَ خُفًّا وَلا تَرْفَعْهُ إِلا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ بِهَا حَسَنَةً، وَمَحَى عَنْكَ خَطِيئَةً، وَرَفَعَ لَكَ بِهَا دَرَجَةً، وَأَمَّا رَكْعَتَاكَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَكَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً، وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةَ، فَيَقُولُ: هَؤُلاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَمَغْفِرَتِي، فَلَوْ كَانَ ذُنُوبُهُمْ عَدَدَ الرَّمْلِ وَكَعَدَدِ الْقَطْرِ أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا، أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ، وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ.
وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا رَمَيْتَهَا غُفْرَانُ كَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ، وَأَمَّا حِلاقُكَ رَأْسَكَ فَبِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةٌ، وَيُمْحَى عَنْكَ خَطِيئَةٌ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: " إِذًا يُدَّخَرُ لَكَ ذَلِكَ فِي حَسَنَاتِكَ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَطُوفُ وَلا ذَنْبَ لَكَ، يَأْتِي مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِكَ، فَيَقُولُ: اعْمَلْ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.