إما أن لا ترد وتصبر، وإما أن ترد بالأدب، والأول أعلاهما وأحسنهما.
فرد نبي الله نوح ﷺ بالأدب فقال: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦١)﴾ [الأعراف: ٦١].
ورد نبي الله هود ﷺ بالأدب فقال: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٧) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)﴾ [الأعراف: ٦٧ - ٦٨].
فلم يكن الرد أنتم الضالون، أنتم السفهاء، أنا رسول مرسل من الله.
أما الذي صبر ولم يرد مطلقًا، مع قوة الأذى والسخرية والاستهزاء، والمكر والكيد، والسب والشتم، من قومه، فهو سيد البشر محمدٌ ﷺ، أحسن الناس خلقًا وخُلقًا، فقد قيل له وعنه مجنونٌ، وشاعرٌ، وكاهنٌ، وكاذبٌ، وساحر.
فلما قال عنه كفار مكة أنه شاعر، إنه كاهن لم يرد عن نفسه، فرد الله عنه فقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢)﴾ [الحاقة: ٤٠ - ٤٢].
ولما قالوا عنه أنه مجنون لم يرد عن نفسه، وإنما رد الله عنه فقال: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)﴾ [القلم: ١ - ٢].