فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعباد الرحمن يمشون على الأرض هونًا؛ تواضعًا لخلق الله الذين يجهلون عظمة ربهم، ويتعبون أبدانهم من أجل هدايتهم، ويبذلون أموالهم من أجل هدايتهم، ويذلون أنفسهم من أجل هداية الناس: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٦٤].

وقال تعالى: قال تعالى: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].

والقعود عن الدعوة إلى الله فيه فيما يبدو عزة نفس، مع راحة البدن، مع تضييع دين الله، وأي خسارة أعظم من هذه الخسارة؟.

قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].

فالدعوة إلى الله أعظم تجارة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١)﴾ [الصف: ١٠ - ١١].

فكم مشى النبي ﷺ من أجل دعوة الناس إلى الله، وكيف كان مشيه ﷺ؟.

مشى ﷺ على قدميه في مكة، وفي موسم الحج، لينشر دين الله بين الناس كما قال كفار مكة: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧)﴾ [الفرقان: ٧].

ومشى ﷺ من أجل هداية الناس إلى الطائف على قدميه، لم يركب فرسًا ولا جملًا ولا حمارًا، لماذا؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>