فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعظم إسرائيلية في هذه الأمة هي ترك الدعوة إلى الله، والقعود في البيوت كما قعد قوم موسى عن نصرته، ولم يخرج معه من السبعين ألفًا أحد فقال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥)﴾ [المائدة: ٢٥].

فموسى ﷺ قال: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥)﴾ [المائدة: ٢٥].

ومحمد ﷺ ملك أمة، بل خير أمة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].

ولما قعد بنو إسرائيل عن الجهاد مع موسى ﷺ، جاءهم القعود الإجباري: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٢٦].

ولم يحرمهم الله من الطعام، ولا من العلم، ولا من العبادة، لكن حرمهم من الجهاد الذي رفضوه، فصاروا يتيهون بدنيًا، لما تاهوا فكريًا: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾ [المائدة: ٢٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>