فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعينٌ ناظرة إلى القضاء والقدر، بها يرحمهم، ويدعو لهم، ويستغفر لهم، ويلتمس لهم العذر فيما لا يعود بنقض الشرع: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد: ٢١].

والله ﷿ قد وَكَّلَ الشمس بالإنارة، ووَكَّلَ السحب بإنزال الغيث في العالم، ووَكَّلَ الأرض بالإنبات، و وَكَّلَ هذه الأمة بنشر الهداية في العالم: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].

فنشر هذا الدين يتطلب صنفين من الناس:

مهاجرون يهاجرون في سبيل الله، من أجل إعلاء كلمة الله، كالمهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة مع الرسول ﷺ، لنصرة دين الله.

فهؤلاء يهاجرون، ليتعلموا الدين ويعلموا الدين: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ [التوبة: ١٢٢].

فالمسلم يخرج في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله في المشرق والمغرب، وفي الشمال والجنوب، إلى كل بلد في أي جهة، ليبلغ هذا الدين العظيم: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].

وقال النبي ﷺ «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً». أخرجه البخاري (١).


(١) أخرجه البخاري برقم: (٣٤٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>