للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جهله بحلمه، وأكرمهم من بذل نفسه ودنياه من أجل دينه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)[فصلت: ٣٤ - ٣٦].

والرفق والحلم والحياء من أحسن الأخلاق التي يتجمل بها المرء، ومن يحرم الرفق يحرم الخير كله، والحلم سيد الأخلاق، والحياء شعبة من شعب الإيمان: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)[الأعراف: ١٩٩].

وعن عائشة قالت: استأذن رهط من الرسول فقالوا: السَّامُ عَلَيْكَ أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ رفيق يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ، قَالَتْ: قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: قُلْتُ: وعَلَيْكُمْ». متفق عليه (١).

وعن عائشة قالت، قال رسول الله «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيء إِلاَّ زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ شَانَهُ». أخرجه مسلم (٢).

واعلم أن التأني من الله، والعجلة من الشيطان، والعجلة والطيش من أعظم الأجواء التي تعقبها الحسرة والندامة، فتبين الأمور، وتفكر في العواقب، واصبر على ما أصابك، يحبك الله، ويكون في معيتك: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)[الروم: ٦٠]


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٩٢٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠/ ٢١٦٥).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٧٨/ ٢٥٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>