فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦].

فكل من أخذ ما لا يستحقه شرعًا من الولاة والرؤساء، والأمراء والعمال، والعامة والخاصة، فهو غال، والغلول من المحرمات والكبائر التي حرمها الله ورسوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١)﴾ [آل عمران: ١٦١].

ويجب على الخلفاء والأمراء من كانوا وحيث كانوا، لزوم سنة الرسول ﷺ، وسنة الخلفاء الراشدين، في جميع أعمالهم وأمورهم، والتمسك بها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].

وعليهم الاقتداء بأبي بكرٍ وعمر ﵄ خاصة فيما فعلاه، ولزوم السُنَّة التي سار عليها الخلفاء الأربعة كلهم أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين، وذلك أن أبا بكر وعمر ﵄ ساسا الأمة بالرغبة والرهبة، وسلما من التأويل في الدماء والأموال.

وعثمان ﵁ غَلب الرغبة، وتأول في الأموال، وعليٌ ﵁ غَلب الرهبة، وتأول في الدماء.

وأبو بكر وعمر ﵄ كمل زهدهما في الرياسة والأموال، وعثمان كمل زهده في الرياسة، وعلي كمل زهده في الأموال.

ومعاوية ﵁ أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله أبو بكر وعمر وعثمان وعلي كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، وكان ملكه ملكًا ورحمة كما

<<  <  ج: ص:  >  >>