للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)[الإسراء: ٢٢].

وقال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨)[آل عمران: ٥٦ - ٥٨].

فالحق منصورٌ أبدًا، فإن قيل: إذا كان الحق يعلو فلم ينتصر الكفار على المسلمين، وتغلب القوة الحق؟.

فيقال:

أولاً: إنه لا يلزم أن تكون كل وسيلة من وسائل كل حق حقًا، كما لا يلزم أن تكون كل وسيلةٍ من وسائل كل باطل باطلًا، فكل حق مغلوب لباطل، مغلوبٌ بوسيلته الباطلة، لا مغلوبٌ بذاته.

وثانيًا: يجب أن تكون كل صفة من صفات المسلم مسلمةٌ مثله، إلا أن هذا ليس أمرًا واقعًا ولا دائمًا، وكذا الكافر أو الفاسق لا يشترط أن تكون جميع صفاته كافرة أو فاسقة.

وصفة مسلم يتصف بها كافر تتغلب على صفة غير مشروعةٍ لدى المسلم، وبهذه الوسيلة يتغلب الكافر على المسلم الذي يحمل صفةً غير مشروعة.

وثالثًا: أن مطيع الأوامر الشرعية والعاصي لها يرى ثوابه وعقابه غالبًا في الدار الآخرة، ومطيع السنن الكونية والعاصي لها غالبًا ما يرى ثوابه وعقابه في دار الدنيا.

<<  <  ج: ص:  >  >>