فالإسلام منهج كامل لابد من إقامته في حياة الناس، ولابد من حراسته، والدفاع عنه، ولابد من إبلاغه للبشرية كلها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
فالإسلام لا يسمح أن يقعد القاعدون، والظلم والفساد والمنكر، يشيع في الأرض، فضلًا عن أن يروا دين الله لا يُتبع، بل أن يروا إلوهية الله تُنكر، وتقوم ألوهية العبيد مكانها، وهم ساكتون، ثم هم بعد ذلك يرجون أن يخرجهم الله من الفتنة، لأنهم في ذاتهم صالحون طيبون، إن هذا خلاف سنة الله الجارية، فليستجيبوا لله في كل ما أمرهم الله به، ويستعينوا به وحده، ويتوكلوا عليه وحده، وإلا أصابتهم فتنة تدع الحليم حيران: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)﴾ [الأنفال: ٢٤ - ٢٥].
ولما كانت مقاومة الظلم والفساد والمفسدين، تكلف الناس أنفسهم وأموالهم، فإن الله يُذكر العصبة المسلمة، ويطمئنهم بتأييده ونصره ورزقه لمن استجاب لله والرسول فيقول: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)﴾ [الأنفال: ٢٦].