فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإلهية، وشمول العفو والمغفرة، ولكن هناك من لا سلطان لك عليهم، لأنهم مزودون بحصانة تمنعهم منك، ومن خيلك ورجلك كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)﴾ [الحجر: ٤٢].

فمتى اتصل القلب بالله ﷿، واتجه إليه بالعبادة وحده لا شريك له، وارتبط بالعروة الوثقى، فلا سلطان حينئذ للشيطان عليه، وكفى بربك وكيلا، يعصم وينصر ويبطل كيد الشيطان: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)﴾ [لقمان: ٢١].

وانطلق الشيطان ينفذ وعيده، ويستزل عبيده، ولكنه لا يجرؤ على عباد الرحمن: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ [سبأ: ٢٠].

حقًا إن وعد الله حق، وإنه لآتٍ لا ريب فيه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٥ - ٦].

إن الحياة تغر وتخدع: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)﴾ [لقمان: ٣٣].

وإن الشيطان يغر ويخدع، فلا تمكنوه من أنفسكم، والشيطان قد أعلن عن عداوته للبشرية من أول يوم فليتخذوه عدوا، ولا يركنوا إليه، ولا يقبلوا منه نصيحة، ولا يتبعوا خطاه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>